ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

619

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

والحاصل : أنّ المنهيّ عنه إمّا أن يكون من الأمور التي لو لم يوجد الدليل فيها كان الأصل فيها الصحّة ، أو يكون ممّا الأصل فيها عدمها ، فإن كان الأوّل يحكم بعدم الفساد ، وإن كان الثاني فلا يكتفى بعدم الدليل على الفساد من جهة النهي وغيره ، بل ينظر إلى دليل خارج ، فإن كان - ولو عامّا أو مطلقا - يشمله ، وإلّا فالحكم عدم ترتّب الأثر ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ؛ إذ لا دليل يشمل كفاية مطلق الإنقاء حتّى ما نحن فيه سوى ما يدّعى كونه دليلا ، وفي شموله لمحلّ النزاع بعد ملاحظة ما دلّ على النهي ما لا يخفى ، فتدبّر . والاعتراض على ما ذكرناه - بأنّ جميعه يجري بالنسبة إلى الاستنجاء بالحجر المغصوب ، مع أنّ الطهارة حاصلة به إجماعا - لا يلتفت إليه ؛ لمكان الإجماع في المقيس عليه دون المقيس أوّلا ، ووجود الفارق ثانيا ؛ فإنّ النهي عن المغصوب إنّما هو لأجل الغصبيّة ، لا لأجل عدم الطهارة به ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ الظاهر من أدلّته بيان طريق التطهير الشرعي ، وأنّه لا يحصل بهذه الأمور ، فتدبّر . [ الوجه ] الثاني : ما دلّ على أنّ بعض الأمم السالفة كانوا يستنجون بالعجين والخبز ، فغضب الله عليهم « 1 » ، حيث إنّ الظاهر منه حصول الطهارة بالحرام . وفيه - مضافا إلى أخصّيّته من المدّعى ، فتأمّل - : أنّ الحكم بأنّهم يستنجون لا يدلّ على حصول الطهارة أصلا . ودعوى أنّ الاستنجاء حقيقة في الاستنجاء الشرعي ممنوعة ، فليتأمّل . دليل الثاني وجوه : منها : ما أشرنا إليه من أنّه لا دليل على حصول الطهارة الشرعيّة بمثل ذلك ، وإليه يرجع الاستدلال بالاستصحاب ، فليتأمّل . ومنها : أنّ الاستجمار رخصة لموضع المشقّة ، ولا رخصة للمرتكب للحرام ، كما في سفر المعصية حيث لا يقصر فيه . وفيه نظر لا يخفى وجهه .

--> ( 1 ) تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 391 .